ما معنى «فأولئك هم الفاسقون»؟
قال الله تعالى: ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم، وفي هذه الآية الكريمة، يحذر المؤمنين من حالة خطيرة، وهي الغفلة عن ذكر الله. فالإنسان حين ينشغل بزينة الحياة الدنيا، من مال أو أولاد أو شهوات، وينسى عبادته وطاعته لربه، يصبح منسياً لنفسه، أي: مهملًا لمصلحتها الحقيقية في الآخرة.
فالله سبحانه يذكرنا أن الجزاء من جنس العمل، فمن أعرض عن ذكر الله، واتبع هواه، وجمع المال وبنى المجد دون رحمة أو خشية، فسيُنسى من الخير، ويُخسر في يوم المعاد. ولهذا جاء في تفسير الآية: فأولئك هم الفاسقون، بمعنى أنهم خرجوا عن طاعة الله، وتجاوزوا حدوده، وسلكوا طريق الغفلة والضلال.
ليس المقصود بالفاسق هنا صاحب الذنب وحده، بل كل من أعرض قلبه عن الله، وجعل دنياه أولى من آخرته، ولو كان يصلي ويصوم. فالفسق هنا أوسع من المعصية؛ إنه حالة من الانكسار الروحي، حيث تُحبَط الأعمال، وتُضيع الفرصة في كسب رضا الله.
قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله، فكأن الدعوة قائمة: لا تجعلوا شيئاً في حياتكم يطغى على حضور الله في قلبك. فاليوم قد يمر، والغفلة قد تطول، لكن الحساب قادم، والخاسر يومها هو من نسي الله فأنساه نفسه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.