معنى "فيظللن رواكد على ظهره"

عندما نقرأ قوله تعالى: "فيظللن رواكد على ظهره"، فإننا نقف أمام صورة بلاغية عظيمة تصف حال السفن إذا خابت الرياح، وسُكنت الأمواج. فالكلمة "رواكد" تأتي من الركود، أي السكون والثبات بعد الحركة.

فالسفينة التي كانت تشقّ عباب البحر بقوة الريح في م sailsها، إذا هدأت الرياح، تصبح راكدَة، أي واقفة لا تتحرك، وكأنها مرسومة على سطح الماء. وهذا ما يقصده القائل: "ركد الماء ركوداً"، أي سكن عن الحركة. وكذلك يُقال: ركدت الريح، وركدت السفينة.

في هذا التعبير دلالة عميقة على قدرة الله عز وجل، إذ يُظهر كيف أن السفن التي تسبح بانتظام تتحول فجأة إلى كائنات ساكنة عند انعدام القوة الدافعة، كأنها معلقة في مكانها فوق سطح البحر. والبحر في هذه اللحظة يكون كأنه ظهرٌ مستوٍ، فلا موج يحرك، ولا ريح تنفخ.

والمعنى هنا لا يقتصر على السفن فقط، بل يمتد إلى كل ما هو ثابت في مكانه، فيقال: "هذا راكد"، أي لا يتحرك. حتى الشمس، إذا بلغت تمام الظهيرة، يُقال: "قمت قائم الظهيرة"، وهي نقطة الركود في حركتها الظاهرية.

إذًا، عبارة "فيظللن رواكد على ظهره" ليست مجرد وصف للسكون، بل تجسيد لحالة من التوقف الكلي، تُظهر ضعف البشر أمام عظمة الطبيعة وتدبير الله. فما من سفينة تمشي لوحدها، ولا موج يهتز من تلقائه، كل شيء بمشيئة خالق لا يُرَدّ قضاؤه.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة