أصل الانقسام بين السنة والشيعة

يُعد الانقسام بين السنة والشيعة من أقدم التفرّقات في التاريخ الإسلامي، ويرجع أصله إلى خلاف نشأ بعد وفاة النبي محمد، حول من هو الأحق بقيادة الأمة الإسلامية خلفًا له. ففي حين يرى السنة أن الخلافة يجب أن تُ決定 بالاختيار والشورى من قبل المجتمع، ويعتبرون أبو بكر الصديق أول خليفة شرعي، يرى الشيعة أن القيادة يجب أن تبقى في أهل البيت، وأن الإمام علي بن أبي طالب، وهو ابن عم النبي وزوج ابنته فاطمة، هو الأحق بالخلافة من حيث النص والإرث الروحي.

هذا الخلاف السياسي في بدايته تحوّل تدريجيًا إلى اختلافات دينية وثقافية، خاصة مع أحداث كمعركة كربلاء عام 680م، حيث قُتل الإمام الحسين، ابن علي وحفيد النبي، وهو حدث مفصلي في التاريخ الشيعي. ومنذ ذلك الحين، ترسّخ التميّز بين المذهبين في الممارسات الدينية، والفقه، وحتى في بعض التقاليد الاجتماعية.

اليوم، يُقدّر عدد المسلمين في العالم بحوالي 1.6 مليار نسمة، ويشكل السنة نحو 85% منهم، وهم الأكثر انتشارًا في معظم الدول الإسلامية مثل مصر والسعودية وتركيا وإندونيسيا. أما الشيعة، فيشكلون نحو 15%، ويتركز أغلبهم في إيران، والعراق، والبحرين، ولبنان، حيث يلعب حزب الله دورًا سياسيًا وعسكريًا بارزًا.

رغم التقارب في العقيدة الأساسية للإسلام، مثل توحيد الله واتباع القرآن، يظل هذا الانقسام مؤثرًا في واقع الكثير من الدول، حيث تظهر أحيانًا توترات طائفية، لكن الملايين من المسلمين من كلا المذهبين يعيشون جنبًا إلى جنب بسلام، متمسكين بجوهر الدين من إيمان وعبادة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة