أول سجن في الإسلام: سجن المطبق
يُعد سجن المطبق أول سجن منظم وحديث في الإسلام، وقد بُني في عصر الدولة العباسية، تحديدًا في عهد الخليفة المنصور، مؤسس بغداد. لم يكن هذا السجن مجرد مكان للاحتجاز، بل كان رمزًا للقوة والنظام في الدولة الناشئة.
روى أبوجعفر أن المنصور، عند تخطيطه لبغداد كعاصمة جديدة، أدرك أن بناء دولة قوية يتطلب أكثر من المساجد والقصور؛ بل يحتاج إلى مؤسسات تُظهر سلطة العدل والردع. ومن هنا، جعل بناء سجن مركزي جزءًا من الخطة العمرانية الواسعة. أُقيم المطبق بين السورين الداخلي والخارجي لمدينة بغداد، ما يدل على أهميته الاستراتيجية والأمنية.
وقد صُمم المطبق ليكون مكانًا يُودع فيه الخصوم السياسيون، وكبار الموظفين المُتهمون بالفساد أو الخيانة، إضافة إلى من يُخشاه الحاكم على استقرار الدولة. لم يكن مجرد زنزانة، بل بنية كبيرة ومحكمة، تعكس تطورًا في نظرة الدولة إلى الأمن والسلطة.
يُذكر أن تسمية "المطبق" قد تعود إلى هيكله المغلق الذي يشبه القمع أو الطبق المغلق، حيث لا مهرب منه. وقد اشتهر بصرامته، وصار مثالًا يُحتذى به في إنشاء السجون في العصور اللاحقة.
بالتالي، لا يُنظر إلى المطبق فقط كمؤسسة أمنية، بل كشاهد على نضج الدولة الإسلامية في تنظيم سلطاتها، وتوظيفها للبنية التحتية في تعزيز السيطرة. وبهذا، يكون أول سجن حديث في الإسلام، ليس فقط من حيث الشكل، بل من حيث الوظيفة والمعنى.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.