إفساد بني إسرائيل الأول والثاني
في سورة الإسراء، قال الله تعالى: وَلَقَدْ أَخَذْنَا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِيثَاقًا ثَانِيَةً فَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ بِكَ وَلَن يُرْسَلَ عَلَيْنَا رَسُولٌ فَقُلْ أَتَعْلَمُونَ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ، وفي هذا الموضع يشير الله إلى إفسادين ارتكبهم بنو إسرائيل في الأرض. أما الإفساد الثاني، فقد اتُّفق على أنه قتلهم للنبي يحيى بن زكريا عليه السلام، وهو حدث معروف في السيرة والتفاسير.
أما الإفساد الأول، فهو ما أثار اختلافًا بين المفسرين، وأبرز من ذكر الروايات فيه الطبري رحمه الله. فبعض العلماء يرون أن الإفساد الأول كان في عهد النبي موسى عليه السلام، حيث عصوا الله بالطغيان والكفر بعد النجاة من فرعون، وانتقلوا من النعمة إلى المعصية. ومنهم من قال إنهم فسدوا بالفتن والكذب على الأنبياء، أو بتحريف الكتب، أو بقتل بعض الرسل قبل يحيى.
وبعد النظر في الروايات المختلفة، يغلب على الظن أن الإفساد الأول يشير إلى سلسلة من التمردات والمعاصي التي قامت بها بني إسرائيل منذ خروجهم من مصر، من عبادة العجل إلى التكذيب بالرسل، وطلب تغيير شرائع الله. فليس فعلًا واحدًا بقدر ما هو نمط متكرر من الخيانة والعناد.
لذلك، لا يُستبعد أن يكون المقصود بالإفساد الأول هذا السلوك العام للعصيان، لا حادثة بعينها، خصوصًا أن سياق الآيات يوحي بتراكم الذنوب عبر العصور، وهو ما يفسر شدة الوعيد في حقهم. والله أعلم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.