الناقة والكهف وجيـش أبرهة: معجزات من الحجر

من عجائب القصص القرآني أن الحجر كان في أكثر من موقف دليلاً قويًّا على قدرة الله عز وجل، حيث جعله وسيلة للخلق، والحفظ، والعقاب. من أبرز هذه المعجزات ناقة صالح عليه السلام، التي أخرجها الله من الصخرة، تأييدًا لرسوله، وآية لقومه العاد. قال تعالى: فَٱرْتَقِ صَخْرَةً فَٱضْرِبْ بِعَصَاكَ فَٱنفَلَقَتْ فَإِذَا هِيَ نَاقَةٌ سَبُودٌ. كانت هذه المعجزة تحدٍّ حقيقي لقوم ثمود، لكنهم عصوا وعقرُوها، فحلّ عليهم العذاب.

أما من حُفِظوا بالحجر، فهم أهل الكهف، الفتية الذين آمنوا بربهم وفرّوا بدينهم من الظلم، فأوى الله بهم إلى كهفٍ في جبل، حفظهم فيه سنين طويلة. قال تعالى: إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُوا رَبُّنَاۤ إِنَّاۤ أَخَذْنَا مَسْكَنًا فِي هَٰذَا ٱلْكَهْفِ. وهم نماذج للإخلاص والثقة بالله، وقد جعل الله الكهف وسيلة لحفظهم من التغير، دليلًا على قدرته في التدبير.

أما من هلك بالحجر، فهم جيش أبرهة الحبشي، الذي أراد هدم الكعبة المعظمة، فأنزل الله بهم طيرًا أبابيل تحمل حجارة من سجّل، فجعلهم كعصف مأكول. قال تعالى: فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ. كانت هذه الحادثة درسًا كبيرًا: لا يُمكن لأحد أن يعتدي على حرمة بيت الله دون عقاب.

ففي هذه القصص، الحجر ليس مجرد صخر، بل أداة في يد الخالق، يخلق بها، ويحفظ، ويُعزّ، ويُذل. وهي عبرة لكل من يتمرّد على أمر الله، وتأييد لكل من يقف مع الحق.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة