عقوبة العائن والحاسد في الشريعة الإسلامية

العين والحسد من الأمور التي حذر منها الإسلام، لما يترتب عليهما من أذى نفسي وربما جسدي للإنسان. وقد ورد في الحديث النبوي: «إن العين حق»، ما يدل على واقعيته وخطورته. لكن ماذا يكون جزاء من يصيب غيره بالعين أو يحمل له الحسد؟

حسب ما ذكره أهل العلم، وخاصة المالكية، فإن العائن يُعاقب إذا تسبب عينه في إتلاف شيء أو قتل شخص. ففي حال تبين أن شخصاً تسبب بعينه في وفاة إنسان، فإن القصاص يُطلب منه أو تُدفع الديّة، لأن فعله كان سبباً مباشراً في الضرر. وهذا رأي استند إليه بعض الفقهاء بناءً على قاعدة "السبب كالفاعل في الحرز".

وقد نقل ابن بطال في شرحه للزرقاني على الموطأ، أن الحاكم مطالب بمنع العائن من مخالطة الناس، وذلك لحماية المجتمع من شرّه. وشبّه ابن بطال ضرر العائن بضرر المجذوم، بل وأشد، لأن أثر العين قد يكون خفياً وسريعاً في الإصابة. كما أن من يأكل البصل يُمنع من دخول المسجد لرائحته، فكيف بمن يؤذي الناس بعينه؟!

هذا لا يعني أن كل من حُسِدَ يُعاقب، فالحسد قد يكون في القلب دون فعل، ولكن الحديث هنا عن من يُثبت أنه عائن ويُسبب الأذى للآخرين. ولهذا يُستحب للمسلم أن يُكثر من الدعاء والرقية الشرعية، ويستعيذ بالله من شر الحاسدين.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة