قرن الشيطان الذي يظهر من نجد
ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى جنب المنبر وأشار باتجاه المشرق، وقال: الفتنة ها هنا، الفتنة ها هنا، من حيث يطلع قرن الشيطان. هذه الكلمات وردت في صحيح البخاري، في باب الفتن، عن ابن عمر رضي الله عنهما.
الحديث يُفهم منه أن منبع الفتن الكبرى في آخر الزمان سيكون من جهة الشرق، تحديدًا من منطقة تُعرف بـ نجد، وهي أرض بين الحجاز والعراق، كانت معروفة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أشار إليها الرسول في مواضع أخرى، كوصفه للأرض التي تُخرج الخيل، لكنه أيضًا حذر منها حين دعا في الصلاة: اللهم باعد بيننا وبين منارك كما باعدت بيننا وبين نجد، مما يدل على أنها مكان يخرج منه أمر يُقلق الأمة.
أما عبارة قرن الشيطان، فهي تشبيه قوي يُظهر أن الفتنة هناك شديدة، كأن الشيطان يرفع قرنه بفخر من تلك الجهة. وقد ورد في رواية مشابهة: من حيث يطلع قرن الشمس، لكن الراجح أن المراد في الأصل هو قرن الشيطان، لأنها تتفق مع سياق الحديث في التحذير من فتنة داخلية تخرج من داخل الأمة.
العلماء فسروا هذه الفتنة بعدة أحداث، من بينها ظهور الفرق الضالة، والثورات، والانقسامات العقدية، التي بدأت فعليًا في مناطق شرق الجزيرة. وبهذا يكون الحديث نذيرًا مبكرًا بفتنة عمياء تمزق وحدة المسلمين، وتنشأ من أرض كانت يومًا من أرض الدعوة، لكنها صارت مصدر تمزق.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.