الحظر الغريب لشراب الأفسنتين في فرنسا
في عام 1915، قرّرت فرنسا حظر شراب الأفسنتين (Absinthe)، بعد أن سبقتها سويسرا في فعل الشيء نفسه. كان هذا المشروب، المعروف بلونه الأخضر المميز ونكهته القوية، شائعًا جدًا بين الفنانين والكتّاب في باريس، وارتبط بحياة المثقفين في مقاهي المدينة. لكن الحظر جاء وسط ضجة كبيرة، وسط اتهامات بأن الأفسنتين يسبب جنونًا أو سلوكًا عدوانيًا، رغم أن الأدلة العلمية لم تكن قاطعة.
ما زاد الطين بلة أن الحظر صدر في وقت كانت فيه فرنسا منخرطة في ويلات الحرب العالمية الأولى، ما جعل كثيرين يرون في القرار انتقاصًا من الحريات الفردية. فبينما يُقاتل الجنود في الخنادق، يُمنع المدنون من تناول مشروبهم المفضل! انتقدت حركة مناهضة الحظر هذه الخطوة، واعتبرتها تدخلًا تعسفيًا في حياة الناس، خاصةً أن بعض الدعايات في تلك الفترة كانت تروّج للأفسنتين باعتباره مفيدًا للصحة، بل وحتى منشطًا للعقل.
في الحقيقة، كان للأفسنتين مكانة ثقافية خاصة، ولم يكن مجرد كحول عادي. وقد أدى الحظر إلى تحوله إلى أسطورة، قبل أن يُعاد إلى الأسواق مجددًا في فرنسا بعد أكثر من تسعين عامًا، مع تغييرات في تركيبته. اليوم، يُنظر إلى تلك الحقبة على أنها لحظة فارقة في تاريخ العلاقة الفرنسية بالكحول — علاقة مزيج فيها الحب، والخوف، والسياسة، في كوب أخضر غامض.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.