أطول مدة قضاها سجين في الحبس الانفرادي

يُعد ألبرت وودفوكس من أبرز الأسماء التي تُذكر عند الحديث عن الحبس الانفرادي في الولايات المتحدة. كان وودفوكس عضوًا في حزب الفهود السود، وهو حزب نشط في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي دافع عن حقوق السود وضد الظلم العنصري. في عام 1972، أُدين وودفوكس ظلمًا بجريمة قتل حارس في سجن لويفيل بولاية لويزيانا، وتم إيداعه في الحبس الانفرادي مباشرة.

ما بدأ كإجراء أمني تحول إلى كارثة إنسانية. قضى ألبرت وودفوكس أكثر من 44 عامًا في زنزانة ضيقة، لا يخرج منها سوى لبضع دقائق يوميًا، وغالبًا تحت حراسة مشددة. لم يرَ شمسًا حرة، ولا تواصل مع عائلته بشكل طبيعي، بل عاش في عزلة تامة، تُعد الأطول من نوعها في تاريخ السجون الأمريكية.

طوال هذه السنوات الطويلة، ظل وودفوكس ينادي ببراءته، ودعمته منظمات حقوقية محلية ودولية. وبعد نضال قانوني دام عقودًا، تم الإفراج عنه في عام 2016، لكن بعد فوات الأوان على جزء كبير من حياته. وافته المنية لاحقًا، لكن قصته بقيت شاهدًا على وحشية نظام الحبس الانفرادي، وخصوصًا عندما يُستخدم كوسيلة للعقاب السياسي أو كأداة تمييز.

قصة وودفوكس تُذكّرنا بأن وراء كل رقم، إنسان عاش ألمًا لا يُوصف، ويدعو إلى التساؤل: إلى متى سنسمح ببقاء أنظمة تسحق الكرامة الإنسانية باسم "العدالة"؟

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة