وعدان في سورة الإسراء: الفساد وزوال إسرائيل

في سورة الإسراء، يتناول القرآن حديثاً عميقاً عن مصير بني إسرائيل عبر آيات تحمل في طياتها نبوءة مُحكمة. يقول الله تعالى: "وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا". هذه الآية لا تُعد مجرد تحذير، بل نبؤة مزدوجة تشير إلى مرحلتين من الوجود السياسي والجغرافي للكيان الإسرائيلي.

المرة الأولى من هذا الفساد تمثلت في ظلمهم وتبغيهم في الأرض، ما انتهى بتدمير هيكلهم وسبيهم، كما ورد في التوراة نفسها. أما المرة الثانية، فهي ما نعيشه اليوم: قيام كيان في فلسطين عام 1948، ثم تمدده وسيطرته الظالمة، مُتسبباً في النكبة والتهجير والاحتلال.

لكن القرآن لا يقف عند المشهد، بل يُكمِل الوعد: "فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا". هذه الآية تشير إلى زوال الكيان المُعادٍ، وانتهاء هيمنته المبنية على القهر. وهي ليست مجرد تمنٍّ، بل وعد إلهي لا يُخَلف.

الواقع اليوم يُظهر تمزق هذا الكيان من الداخل: صراعات داخلية، عزلة دولية، وحروب لا تنتهي. كل ذلك يُذكر المؤمنين بأن وعد الله آت، مهما طال الزمان. فالعبرة ليست في القوة العسكرية أو الدعم الغربي، بل في حكمة الله التي لا تُرد، والعدل الذي لا يزول.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة