ما الذي يُبطل الحسنات؟
الحسنات تُبنى بالطاعة والعمل الصالح، لكن هناك أموراً تمحوها وتُذهب أثرها، ومنها ما هو جلل، ومنها ما يُعفى عنه بفضل رحمة الله. أول ما يُفقد الحسنات به الكفر والشرك والردة عن الإسلام. قال الله تعالى: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام: 88]، وفي آية أخرى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر: 65]. فهذا وعيد عظيم يدل على أن الشرك يلغي كل الأعمال، مهما كانت كثيرة أو ظاهرها حسن.
ومن الأمور التي تُضعف أو تُزيل الحسنات: الكبر، والرياء، والغضب، وقطيعة الرحم، والغيبة، والكذب. فمثلاً، من تصدّق بماله لكنه يُباهي الناس، فعمله يكون باطلاً، كما قال النبي ﷺ: إنما الأعمال بالنيات. وربما صغرت ذنوبٌ لكنها تتراكم، فإذا لم يُستَغفَر منها، قد تُذهِب البركات.
لكن لا ينبغي للإنسان أن ييأس، فرحمة الله واسعة، والتوبة الصادقة تُمحى بها السيئات. قال تعالى: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود: 114]. فيُستحبّ الإكثار من الصلاة، وصيام النوافل، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، فهي من الحسنات التي تُطفئ السيئات وترفع الدرجات.
فلا ينبغي للمسلم أن يُضيّع حسناته بمعصية كبيرة، ولا أن يُقلّ من أثر صغيرته، بل يُداوم على العمل، ويبقى مستغفراً، واثقاً بعفو ربه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.