متى لا تُعد الغيبة حراماً؟

الغيبة من الكبائر التي نهانا الله عنها، لكن هناك حالات استثناها العلماء لا تُعد فيها الغيبة حرماً، بل قد تكون واجبة أو جائزة لداعٍ شرعي. فمثلاً، لا تُعد غيبة عند جرح الشهود، لأن العدالة في الشهادة أمر ضروري، ولا يجوز التغاضي عن عيبٍ في شخصية الشاهد قد يؤثر في مصداقية خبره.

كذلك لا تُعد غيبة عند جرح الرواة في الحديث النبوي، فهذا من مقومات علم الحديث، حيث يُنظر في عدالة الراوي وضبطه للحفاظ على نقاء السنة النبوية من التحريف أو الوضع.

ومن هذه الحالات أيضاً: الاستفتاء في حكم شرعي، مثل أن تستفتيك امرأة عن زوجها الذي لا يُنفق عليها، ويسأل إذا كان يحق لها أخذ ما تحتاجه من ماله دون إذنه، فهنا لا مانع من ذكر حاله بخيلٍ أو مُمسِك، لأن القصد هو الاستفادة من الحكم، وليس النقص أو التشهير.

كما يجوز ذكر شخص بسوء عند الاستفتاء في حقٍ ظُلم به، كأن يسأل: هل يجوز لي مقاضة فلان لأنه ظلمني؟ فهنا لابد من توضيح الظلم، وهذا ليس غيبة، بل دفاع عن النفس.

هذه الاستثناءات تدلّ على أن الشريعة وُضعت لحفظ الحقوق، ولا تُثقل الإنسان بما لا طاقة له به. لكن يجب الحذر أن لا يُستغل هذا في التشهير، فالنية والضرورة هما الفاصل بين الجائز والحرام.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة