الصحاري الباردة: عوالم متجمدة لا تخلو من الحياة
بينما يخطر ببالنا عادةً عند الحديث عن الصحراء الرمال الحارّة والمناخ القاحل، توجد نوعية مختلفة تمامًا تُعرف بـالصحاري الباردة، والتي تتميز بقلة الأمطار أو الثلوج، ودرجات الحرارة الشديدة الانخفاض على مدار العام.
أبرز مثال على ذلك هو الصحراء القطبية الشمالية، التي تمتد عبر مناطق واسعة في أقصى الشمال. تشمل هذه المنطقة أجزاء من كندا، وولاية ألاسكا الأمريكية، وغرينلاند، وأيسلندا، وفنلندا، والسويد، وروسيا، والنرويج — خصوصًا جزر سفالبارد — بالإضافة إلى المحيط المتجمد الشمالي الذي يُغطى طوال العام بالجليد.
ما يميّز هذه الصحاري هو انتشار التربة الصقيعية (البيرما فروست) التي لا تذوب إلا الطبقة السطحية منها في فصل الصيف القصير، إلى جانب الغطاء الثلجي الدائم في كثير من المناطق. رغم القسوة البيئية، تعيش هناك كائنات مُتكيفة مثل الرنة، وثعالب الثلج، وبعض أنواع الطيور المهاجرة، ونباتات زاحفة قادرة على العيش في ظروف قاسية.
قد لا تبدو كصحراء تقليدية، لكنها في الحقيقة تُصنّف كذلك بسبب كمية الهطول المحدودة، حيث لا تكاد تهطل الأمطار أو الثلوج بما يكفي لدعم غطاء نباتي كثيف، ما يجعلها بيئة صحراوية، وإن كانت من الثلج والجليد بدل الرمال.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.