مدينة سيفار: اللغز المحير في قلب الصحراء الجزائرية
في أعماق جنوب شرق الجزائر، وتحديداً وسط صحراء جانت بمحافظة إليزي، تقع واحدة من أكثر بقاع الأرض غموضاً وإثارة للجدل: مدينة سيفار. تُعرف هذه المنطقة بأسماء متعددة تعكس طبيعتها المهيبة، مثل "مدينة الأحجار" أو "برمودا البر"، وهي تصنف كأكبر مدينة صخرية في العالم، ومحمية فريدة مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.
تتميز سيفار بتشكيلاتها الصخرية الغريبة التي تبدو وكأنها متاهة لا نهاية لها من الأعمدة والمنحوتات الطبيعية. لكن السحر الحقيقي لا يقتصر على مظهرها الخارجي فحسب، بل يمتد إلى الكهوف والمغارات المنتشرة فيها، والتي تضم آلاف النقوش والرسومات الجدارية البدائية. تعود هذه الرسومات إلى عصور ما قبل التاريخ، وتصور تفاصيل مذهلة لحياة بشرية وحيوانية قديمة، بالإضافة إلى رسومات غامضة تثير فضول العلماء والباحثين حتى يومنا هذا، حيث يصفها البعض بأنها دليل على حضارة متطورة بادت منذ آلاف السنين.
ارتبطت بسيفار الكثير من الأساطير والحكايات الشعبية التي جعلت البعض يطلق عليها لقب "المدينة المحظورة". فالوصول إلى عمق هذه المتاهة الصخرية يعد تحدياً هائلاً ومحفوفاً بالمخاطر، مما يمنع السياح والمستكشفين من دخولها دون مرافقة مرشدين محليين محترفين يعرفون خباياها. إنها ليست مجرد وجهة سياحية، بل هي متحف طبيعي مفتوح يمزج بين سحر الطبيعة وعمق التاريخ الإنساني، لتظل سيفار لغزاً صحراوياً نابضاً بالجمال يرفض الكشف عن كامل أسراره.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.