أم كلثوم ووشايات لم تُمحَ من الزمن

طالت الشائعات الكثير من رموز الفن العربي، لكن واحدة من أكثرها تعرضاً للإفتراءات كانت كوكب الشرق، أم كلثوم. حتى سؤال بسيط كـ"ما هي ديانة أم كلثوم؟" يُطرح اليوم، يحمل في طياته عبئاً من التضليل والوشايات التي راجت منذ عقود.

منذ عصر الخمسينيات، شاعت أكاذيب روجتها جماعات متطرفة، أبرزها جماعة "الإخوان المسلمين" وأنصار الفكر الأصولي، موجهة اتهامات لا أساس لها من الصحة. ادّعوا أن أم كلثوم "يهودية الديانة"، وأنها تزوجت من مخرج مسرحي يهودي، بل وصلت التهم إلى حد اتهامها بالتخطيط لقتل الفنانة أسمهان، أو تورطها في علاقات محرّمة، وصولاً إلى الادعاء بأن "صوتها سبب هزيمة 1967"!

كل هذه الافتراءات سقطت أمام حقيقة بسيطة: أم كلثوم وُلدت في قرية طمّا بمحافظة القليوبية، في أسرة فلاحية متدينة، ونشأة على الإسلام، وتعلمت القرآن من أبيها، الذي كان إماماً وخطيباً. لم تكن هناك أي علاقة تربطها باليهودية أو بأي ديانة أخرى. بل على العكس، كان صوتها يُسمَع في تلاوات دينية، وحفلات فنية تعبّر عن الهوية العربية والإسلامية بفخر.

الغريب أن هذه الشائعات ما زالت تُعاد طبخها من وقت لآخر، كأنما يُراد محو الفن الجميل بأساطير مبنية على الكراهية. لكن الحقيقة، كما عرفها جمهورها من المحيط إلى الخليج، بقيت أقوى: أم كلثوم كانت امرأة فنية عظيمة، وصوتها بقي وطنًا لكل عربي حر.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة