مدينة الشياطين في الجزائر: لغز الصحراء

في قلب الصحراء الجزائرية، بعيدًا عن ضجيج المدن، تقع واحدة من أغرب البقاع على وجه الأرض. يسميها البعض مدينة الشياطين، وآخرون يطلقون عليها مدينة الجن أو مدينة الأحجار. لكن اسمها الحقيقي هو سيفار (Sivar)، وهي في الواقع أكبر مدينة كهفية معروفة في العالم.

تتوارى سيفار في أعماق سلسلة جبال طاسيلي ناجر، على بعد نحو 2400 كيلومتر جنوب العاصمة الجزائرية، قرب الحدود الليبية. المنطقة معزولة تمامًا، محاطة بجبال صخرية شاهقة ووديان قاحلة، ما جعلها طوال القرون خلفية خصبة للأساطير والغموض.

المدينة ليست كما نتخيلها من شوارع ومبانٍ، بل هي شبكة معقدة من الممرات والكهوف والمغارات، نحتتها الطبيعة أو يد الإنسان، لا أحد يعلم بالضبط. تنتشر فيها بقايا هياكل صخرية تشبه المباني، وأعمدة منحوتة بدقة، ما أثار فضول العلماء والباحثين لعقود.

يُعتقد أن سيفار قد تكون تعود إلى حضارات قديمة انقرضت، أو أنها كانت مأوى لقبائل قبلية هربت من الحر وصعوبة الحياة في السهول. لكن الغريب أن بعض السكان المحليين يتجنبون المكان، ويدورون حوله حكايات عن أصوات غريبة، وأضواء لا تُفسر، وحضور خفي يسكن الصخور.

حتى اليوم، تبقى سيفار لغزًا يتحدى الفهم. هل هي آثار حضارة ضائعة؟ أم مجرد تكوين صخري طبيعي خدع العين؟ السر لا يزال مدفونًا بين صخور طاسيلي، حيث يهمس الريح بقصص لا يريد أحد سماعها.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة