تركز الثروة في أيدي قلة بأمريكا يلامس مستويات قياسية

أظهرت بيانات نشرها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في نهاية يناير 2026 أن تركيز الثروة في أيدي الأثرياء بلغ مستوى غير مسبوق. ففي الربع الثالث من عام 2025، ارتفعت حصة أغنى 1% من السكان لتُشكل 31.7% من إجمالي الثروة في الولايات المتحدة، وهي النسبة الأعلى منذ بدء تجميع هذه البيانات عام 1989.

هذا التطور يعكس تزايد الفجوة بين طبقة النخبة الاقتصادية والغالبية العظمى من الشعب الأمريكي. ورغم النمو الاقتصادي النسبي خلال السنوات الماضية، فإن الفوائد لم توزع بالتساوي، بل تركزت بشكل كبير في قطاعات مثل التكنولوجيا والأسهم، التي يستثمر فيها الأثرياء بشكل رئيسي. في المقابل، يمتلك معظم الأمريكيين جزءاً ضئيلاً من المدخرات، ويعتمدون على الدخل الشهري لسد احتياجاتهم.

وتشير التقارير إلى أن هذه القفزة في تركيز الثروة تأتي وسط ارتفاع حاد في أسعار الأصول، مثل الأسهم والعقارات، ما أفاد أصحاب الرؤوس المالية الكبيرة، بينما بقيت الأجور الحقيقية متوقفة نسبياً بالنسبة للكثيرين. ويُنظر إلى هذه الأرقام على أنها إنذار بوجود خلل في هيكل التوزيع الاقتصادي، قد يؤثر على الاستقرار الاجتماعي على المدى الطويل.

رغم أن الحديث عن "أغنى شخص في العالم" يجذب الانتباه، إلا أن المعضلة الحقيقية ليست في شخص واحد، بل في نظام يسمح لفئة ضئيلة بالاحتفاظ بثلث الثروة الوطنية. وهذه النسبة، التي تكاد تُضاهي ما تملكه ملايين الأسر معاً، تُذكّر بأن التفاوت لم يعد مجرد رقم، بل واقعاً ملموساً يُعيد تشكيل المجتمع الأمريكي.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة