الصدق نور والكذب ظلام في القلب
قال رسول الله ﷺ: «لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب، فيُكتَب عند الله من الكاذبين». كلمات بسيطة لكنها تحمل وقعًا كبيرًا في النفس. فكأن الكذب ليس مجرد قول يخرج من اللسان، بل هو فعل يُسجّل في القلب قبل أن يُكتب في الصحيفة.
يُخبرنا الحديث أن كل مرة يكذب فيها العبد ويُصرّ على الكذب، ينكت في قلبه نكتة سوداء. وكأن القلب لوحة ناصعة، وكل كذبة تضيف بقعة صغيرة، حتى تتفاقم البقع وتسود اللوحة كلها. فيصير القلب أسود، لا من الجمال، بل من تكرار الكذب والتهاون فيه.
الإمام النووي علّق على هذا الحديث بقوله: إن فيه حثًّا على الصدق وتحري الصدق، وتحذيرًا شديدًا من الكذب، خاصة التساهل فيه. فالكثير من الناس قد يرون أن الكذبة «كانت هزلًا» أو «لم تضر»، لكنها في الحقيقة تُسجّل، وتُكوّن من صاحبها شخصًا كاذبًا في كتاب الله.
الصدق طريق النور. من صدَق، هدته الحقيقة، وانشرح صدره، وطمأن قلبه. أما من كذب، وكرّر الكذب، فإنه يبتعد تدريجيًا عن الطمأنينة، ويفقد الثقة بنفسه، حتى يُعرف بين الناس بالكذب.
فليحرص المسلم على أن يكون صادقًا في جميع أموره، حتى في المزاح وفي الأمور الصغيرة. فما عند الله لا يُستهان به. والصدق خلق عظيم، يرفع الدرجات، ويقرّب من الرحمن.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.