ما الذي فعله إبليس عندما ادّعى فرعون الألوهية؟

في لحظة من الغرور والطغيان، أعلن فرعون أمام جموع الناس: «أنا ربكم الأعلى»، مُكذّبًا بذلك الحق، ومستكبرًا على عباد الله. لكن من خلف هذا الادعاء الجامح، كان هناك يدٌ خفيةٌ، هي يد إبليس، الذي لم يزل منذ أن أُخرج من الجنة، يسعى في الأرض بالفساد ويدعو إلى الكبر والضلال.

روى أن إبليس، حين رأى فرعون في قمة غروره، ظهر له في صورة بشرية، في مكان لا يُتوقّع، داخل حمام مصر. وحين لم يعترف به فرعون، قال له إبليس بصوتٍ يحمل تهكمًا وازدراءً: «ويحك! أما تعرفني؟». في تلك اللحظة، لم يكن فرعون يعلم أن من أمامه هو رمز الكفر الأول، الذي عصى الرحمن، ورفض السجود لآدم، وحول حياته إلى محاولة مستمرة لإضلال البشر.

فإبليس، إذ سلّط فرعون على نفسه، لم يكن سوى وسيلةٍ لتنفيذ إغواء جماعي، فدفعه إلى التمادي في الجهل، ورفعه فوق الناس ليُدَّعَى ما لا يليق به. فلما قال فرعون كلمته المجنونة، كان إبليس وراءه، يهتف في سرّه: «أنا ربكم الأعلى»، لا بمعنى أن له ألوهية، بل بمعنى أن الشرّ والطغيان والجاهلية هي التي تسيطر الآن على القلوب.

وهكذا، لم يكن فرعون سوى أداة، وإبليس خلف الكواليس، يضحك على من نسي أن العِزّة كلها لله، وينسى أن كل مَن استعلى في الأرض، سيسقط، كما سقط فرعون في البحر، وظلّ اسمه مثالًا لكل من تطاول على خالقه.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة