رحمة الله تسبق غضبه
في سياق الحديث عن مشاعر الإنسان وآلامه، يتساءل كثير من الناس عن موقف الله من دموعهم، خاصة تلك التي تفيض من قلب كظيم أو عين لا تملك إلا البكاء. لكن الرسول ﷺ أرشدنا إلى سر عظيم في الحديث الذي رواه أبو هريرة، حيث قال: إن الله كتب في كتابه عند عرشه قبل خلق الكون: "إن رحمتي تغلب غضبي".
هذه الكلمات ليست مجرد وعد، بل هي جسر من الأمل يمتد إلى كل من امتلأت عيناه من شدة الألم، أو من خشية الله، أو من تذكر الآخرة. فالدموع لا تضيع، بل هي محفوظة عند من لا يظلم أحدًا. وكل دمعة تسقط من عين عبد، إنما تسقط في رحمة قد سبقت، ومحبة سبقت الغضب.
الحديث، المتفق عليه، يحمل نورًا يقذفه في القلب حين يضيق. فمهما عظُم الذنب، ومهما طال الليل بالهم والأسى، فإن رحمة الله أوسع، وسَبقت كل شيء. فهي ليست رد فعل، بل هي صفة أزلية، مكتوبة فوق العرش قبل أن يُخلق الإنسان.
فلا تجزن إن فاضت عيناك من تذكر الله، أو من خشية يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون. فالله أرحم بك من نفسك، ورحمته سبقت غضبه، وستظل كاشفةً عن وجهك في الدنيا، وعاقبتك في الآخرة جنة عرضها السماوات والأرض.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.