الكلمة الطيبة صدقة، والصمت قد يكون حكمة
قال رسول الله ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليصمت». هذه الجملة البسيطة تحمل ميزانًا عظيمًا لسلوك المسلم في حديثه. فمن المؤمن الحقيقي من يضبط لسانه، لا يطلقه هذرًا ولا يتكلم فيما لا يعنيه.
فالإسلام يحث على المسؤولية في الكلام. فليس الصمت دائمًا هو الأصل، ولكن الحكمة أن تتكلم بما ينفع، وتُسكت عما لا فائدة فيه. روى ابن عمر أن النبي ﷺ قال أيضًا: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». فكم من كلام لا طائل من ورائه سوى الأذى أو الفتنة أو الهذر؟
وقد حذر النبي ﷺ من تبديل كل ما يسمع: «كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع». ففي زمن كثرت فيه الأخبار وتعددت الألسن، يصبح التثبت من أولويات الإيمان.
لكن الصمت لا يعني الجبن أو التملص من الحق. قال سفيان الثوري: «ليس الورع في السكوت، لكن أن تتكلم فتعطي لكل ذي حق حقه». فهناك لحظات يجب أن ينطق فيها اللسان بالعدالة، ويُسمع الصوت للضعفاء.
إذاً، ليست المسألة في الصمت فقط، بل في ميزان الكلمة. أن تختار الوقت، والمكان، والكلمة المناسبة. أن تعرف متى تتكلم، ومتى تصمت. فذلك من تمام الإيمان، وكمال الإسلام.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.