تكاثر في الدنيا تُباهي به في الآخرة

في حديث شريف، قال النبي صلى الله عليه وسلم: تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة. هذا الحديث النبوي الكريم يحمل في طيّاته حكمة كبيرة، ودعوة صريحة إلى النكاح وزيادة النسل.

الكلمة "الولود" تعني كثيرة الولد، وهي صيغة مبالغة تدل على الرغبة في الإنجاب، أما "الودود" فهي الزوجة الحنون التي تُحب زوجها وتُحسن العيش معه. فالنبي لم يحث على الزواج فقط، بل على زواج يُبنى على المودة، ويُثمر بالكثرة العددية.

ومن خلال هذا الحديث، نرى أن الكثرة العددية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ليست مجرد أمر دنيوي، بل لها أثر في الآخرة. فالنبي يُباهي بأمته يوم القيامة، ليس بالمال ولا بالمناصب، بل بعدد من يحملون اسمه ويدعون بدينه.

قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": إن هذا الحديث يدل على مشروعية التكاثر، وقد ذكر الشافعي بلاغاً عن ابن عمر بلفظ: تناكحوا تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم. وهذا يؤكد أن تكاثر الأمة كان هدفاً دينياً، يُعزز وجود الإسلام في الأرض.

في زمن تقل فيه نسبة الزواج وتتراجع فيه الرغبة في الإنجاب، يبقى هذا الحديث نبراساً يُذكر المسلمين بأن الحياة الزوجية والإنجاب ليست مجرد خيار شخصي، بل جزء من رسالة دينية وأخلاقية. فالزواج والولادة فعل عبادة، يُبنى به الدين، ويُعمَّر به الأرض، ويُباهى به في الآخرة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة