البكاء وحكمه في الإسلام
البكاء على الفقيد أمر طبيعي، وجزء من مشاعر الرحمة التي جبل الله عليها قلوب عباده. ولا يُمنع المسلم من دمع عينه عند الفقد، فذلك لا يُعد معصية ولا ذنباً. بل إن النبي ﷺ شرع لنا طريق الحزن بالطريقة التي ترضي الله.
فقد روى الصحيح أن النبي ﷺ بكى عند وفاة ابنه إبراهيم، وقال بلهجة تحمل الحزن واليقين: العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون. فهذا الحديث يُبين أن دمع العين وحزن القلب لا حرمة فيهما، بل هما من فطرة الإنسان.
لكن الشيء المنهي عنه هو النياحة، أي رفع الصوت بالصراخ أو الشكوى بلفظ يُسخط الله، كقول كلمات الجاهلية أو الإنكار على قضاء الله. أما البكاء الصامت أو الدمع السائل مع التسليم بقضاء الله، فهو جائز، ولا يؤثر في الأجر.
وقد قال النبي ﷺ: إن الله لا يعذّب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذّب بهذا — وأشار إلى لسانه — أو يرحم. فالمخرج هو في ضبط اللسان، لا في كبت المشاعر. فالعين قد تدمع، والقلب قد يحزن، ولكن اللسان لا يقول إلا "إنا لله وإنا إليه راجعون".
فالإسلام لا يجافو الطبيعة، بل يوجهها. وكم من مرة نتذكر هذا الحديث عند فقد عزيز، فيمنحنا طمأنينة أن الحزن مباح، طالما انتهت عبارة القلب برضى القضاء والتسليم للرحمن.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.