ماذا قال الله عن الأحلام؟
في الإسلام، يُنظر إلى الرؤى بمنظور خاص، فهي ليست مجرد أحلام عابرة، بل قد تكون جزءًا من الوحي الذي كان يُمنَّ على الأنبياء. فعن النبي محمد ﷺ أنه قال: "لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إلَّا الْمُبَشِّرَاتِ"، وقال ابن بطال معلقًا على هذا الحديث: إن "المبشرات" تشير في أغلبها إلى الرؤى الصادقة التي يراها المسلم.
فالرؤيا الصالحة، كما ورد في الحديث، بشرى من الله للمؤمن، وفق ما نقل عن محمد بن واسع: "الرؤيا بشرى للمؤمن، ولا تغره". فهذا يحمل نصيحة حكيمة: لا ينبغي للمؤمن أن يفرح بإسراف أو يقلق بجفاء من رؤى يراها، بل يحمد الله إن كانت حسنة، ولا يحملها وزرًا ثقيلًا إن كانت مقلقة، إذ ليست كل رؤيا واقعًا فورًا.
وقد أشار الطبري إلى تساؤل مهم: لماذا يرى الإنسان رؤيا حسنة، ثم لا يجدها تتحقق في يقظته؟ والإجابة تكمن في أن الرؤى لا تُفهم دائمًا على وجهها الحرفي أو الفوري. فقد تتحقق بمرور الزمن، أو تحمل معاني روحية أو تنبيهات من الله، لا مجرد أحداث مادية. فالله أعلم بما خفي في الغيب، ورؤى النوم تدخل في ذلك الإطار من اللطف والتفاؤل، لا القضاء الحتمي.
في النهاية، الرؤيا الصالحة نعمة من الله، تفرح القلب وتشعر المؤمن بالقرب من ربه، لكنها لا تُعد وحيًا كاملًا كالنبوة، وإنما بقية من بقايا النبوة، كما قال النبي ﷺ. والحكمة تقتضي التأمل دون تسرع، والتوكل على الله دون تأويل مبالغ فيه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.