هل الإسلام سيَعود غريباً كما بدأ؟
في أحد الأحاديث الشريفة، قال النبي محمد ﷺ: «بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ». هذا الحديث، رغم بساطته الظاهرية، يحمل في طياته عمقاً كبيراً يلامس واقع الأمة اليوم. ففي البداية، كان الإسلام نوراً في ظلام الجاهلية، وسط مجتمعات تعبُد الأصنام، ولا تعرف الرحمة ولا العدالة. قلةٌ من المؤمنين حملت الرسالة، وثبتت على الحق رغم الاضطهاد والتنكيل.
لكن ماذا يعني عودة الإسلام غريباً بعد أن انتشر في كل أنحاء المعمورة؟ لا يعني ذلك أن الشريعة ستختفي أو أن المساجد ستُغلق، بل قد يكون الغربة هنا وَسط انتشار اسم الإسلام وكثرت من يحملونه دون حقيقته. فكم من الناس اليوم يُلقَب بالمسلم، وتعتقد عيناه أنه على هدى، بينما تنقصه القيم، وينأى عن منهج النبي ﷺ؟ في زمن نرى فيه التفلُّت من الأخلاق، وانتشار الماديات، وتضاؤل الإيمان، يصبح المؤمن الصادق كالغريب بين قومه، يُنظر إليه كمن يحمل فكرة قديمة أو مُتشددة.
الملحد ليس وحده من يُعد غريباً في هذا السياق، بل حتى المسلم الملتزم قد يشعر بالغربة. لكن الحديث يُبشر هؤلاء الغرباء بالخير: فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ. فالطُّوبى بشرى بالجنان، وتأكيد أن من وقف مع الحق وحيداً، فهو ليس وحيداً في عين الله. فالمهم ليس كثرة الأتباع، بل صدق القلب وثبات المنهج.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.