ما حكم التسعير في حال غلاء الأسعار؟

في زمن ارتفعت فيه أسعار السلع، يتساءل كثير من الناس: ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في غلاء الأسعار؟ ورد في الحديث عن أنس رضي الله عنه أن الناس شكون إلى النبي ﷺ ارتفاع الأسعار في المدينة، وقالوا له: يا رسول الله، سعِّر لنا، أي: فَرِّض سعرًا معيّنًا للسلع. فأجابهم ﷺ بحكمة بالغة: إن الله هو المسعر، القابض، الباسط، الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله تعالى وليس أحدٌ منكم يطلبني بدمٍ، ولا مالٍ.

هذا الجواب النبوي يُظهر أن التحكم في الأسعار ليس بيده، بل هو من قضاء الله وتدبيره، فالله وحده يقبض الرزق ويبسطه حسب مشيئته. وقد امتنع النبي ﷺ من التدخل في السوق، لئلا يتحمل وزر تضييق على الناس أو إجحاف بحقهم.

لكن هذا لا يعني أن ولي الأمر لا يمكنه اتخاذ إجراءات لضبط الأسواق. فالسنة النبوية تقر التيسير والعدل، وتحذر من الاحتكار والغش، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يراقب الأسواق ويعمل على إزالة المظالم. فالحديث لا يقصي دور الدولة في تنظيم الاقتصاد، لكنه يُذكّر بأن أصل الرزق بيد الله، وأن التوازن يأتي بالتوكل مع الأخذ بالأسباب.

في النهاية، يبقى هذا الحديث درسًا في التوكل والعدل، ودعوة لحكام الأمة أن يعْمِلوا بحكمة ورحمة، دون أن يُحمّلوا الناس ما لا تُطاق، ويُذكّروا أن الرزق بيد الكريم، وهو وحده يُفرج الكرب ويكشف الغمة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة