لقاء آدم وحواء على الأرض

في زاوية من زوايا الأرض، حيث بدأ الإنسان حكايته، يروى أن آدم وحواء التقيا بعد أن أُهبطا من الجنة. لم تكن لحظة اللقاء كأي لقاء عادي، بل حملت في طيّاتها كل معاني الشوق، والحزن، والحب الخالص.

يُقال إن آدم كان يبحث في النهار، وعندما يأتي الليل، ينام. أما حواء، فظلت تبحث عنه نهارها وليلها، لا تهدأ، لا تفتر، كأن قلبها يعرف أن ضياعه يعني فقدان نصف وجودها. وحين التقى العاشقان وجهاً لوجه، سأله بلهفة: "كنت أبحث عنك طوال النهار"، فنظرت إليه نظرة تفيض بعمق المحبة، وقالت: "كلا، لم أبحث عنك قط!"

قد تبدو الإجابة صادمة، لكنها في حقيقتها أعظم تعبير عن الحب. فكيف تبحث عن من هو جزء منك؟ كيف تطلب من هو مسكن الروح؟ إنها لم تبحث، لأنها لم تفقد. كانت تعلم أنه في مكان ما، وأن اللقاء حتمي. وحين صادفته، لم يكن لقاء بحث، بل لقاء وصل.

وفي هذا القول حكمة عميقة: الحب الحقيقي لا يُضيع، ولا يتساءل، ولا يستغرب اللقاء. هو ببساطة يكون، كأنه لم يُفرَّق يومًا. حواء لم تبحث، لأن قلبها كان يحمل أضعاف ما في قلب آدم من حب، وكان يكفيها أن تعرفه هناك، في انتظارها.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة