بكاء النبي ﷺ وحاله عند الدمع

كان رسول الله ﷺ يبكي كثيرًا، ولكن ليس من الجزع أو اليأس، بل من خشية الله، وتعظيمه لجلاله، وحزنه على ضعف العباد في طاعته. عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، أن النبي ﷺ رآه يبكي، فنهاه عن البكاء بجزع، أي بكاء التأسف والانكسار على المصيبة، وكأنه يرفض قضاء الله.

فالنبي ﷺ لم ينه عن البكاء نفسه، فقد بكى على ابنه إبراهيم، وعلى صاحبه، بل وحتى حين قرأ القرآن، كان دمعه يجري على خديه. لكنه نهى عن أن يكون البكاء مصحوبًا بالجزع، أو رفع الصوت بالصراخ، أو التسخط من قدر الله. ففي الحديث: "العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنما نرضا بقضاء ربنا".

وقد يكون معاذ رضي الله عنه قد بكى يومًا بكاءً شديدًا، حتى رفع صوته، فرآه النبي ﷺ فنهاه، ليس لأنه حرم البكاء، بل لأن الطريقة التي بكى بها قد تحمل شيئًا من عدم الرضا. وهذا يدل على فقه النبي في التعامل مع مشاعر الناس، وتعليمه لهم كيف يجتمع فيهم الحزن مع الصبر، والدمع مع الرضا.

فبكاء النبي ﷺ كان من وراء خوف، وحنين، ورحمة، أما بكاؤه المنهي عنه، فهو ما صدر مع الجزع والتسخط. وفي هذا درس عظيم: أن المشاعر طبيعية، لكن من ينبغي أن يضبطها، وفق هدي النبي الكريم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة