التجاهل في الحب: نهاية صامتة لعلاقة كانت تنبض بالحياة
في زمنٍ نشتهي فيه الحضور، يصبح التجاهل أقسى جواب يمكن أن نتلقاه من شخص كنا نظن أن قلبه ما زال ينبض باسمنا. لا يُشعِرنا الإهمال بالشوق، كما يوهم البعض، بل يزرع في القلب شكوكاً عميقة، ويجعل الفراغ يتسلل ببطء إلى المكان الذي كان يوماً ممتلئاً بالحنين والكلام.
متى ما بدأ أحدنا في التملص من الرسائل، وتأخير الردود، أو تجاهل المشاعر الصريحة، فهذا ليس لُعباً بالعواطف، بل هو بداية النهاية. لأن القلب الذي يُطلب منه أن يصبر على الغياب، لا يزداد حبّاً، بل يعتاد الفراغ، وتبرد فيه النيران التي كانت تشتعل من قبل لمجرد اسم الشريك.
الحب الحقيقي لا يُبنى على التجاهل، بل على الحضور، على الرسائل التي تأتي قبل أن تُطلب، على الانتباه، وعلى السعي. نحن لا نحتاج من يُظهر نفسه فقط حين يشعر بالوحدة، بل نحتاج من يُقدّر حضورنا، ويُحافظ عليه.ومع الأيام، تكبر الفجوة، وتتعاظم المسافة، ليس جسدياً فقط، بل في القلب أيضاً. وعندما يحاول أحد الطرفين لاحقاً العودة، لا يجد سوى ذكريات مُتآكلة، ومكانة لم تعد كما قبل. لأن القلب لا يعود كما كان بعد أن يُجرحه الصمت.
الحب لا يُستجدى، ولا يُختبر بالابتعاد. من يُحبّ، يبقى حاضراً، ومن يغيب دون سبب، فربما قلبه سبقه في الرحيل.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.