الشكوك في العبادة ووسوسة الشيطان
من طرق الشيطان أن يُدخل على القلب الشكوك، خاصة في أوقات العبادة، فيجعل المسلم يتساءل: هل تطهّر بالفعل؟ هل أكمل الركعات؟ وهل صلاته صحيحة؟ وهذه الوساوس قد تتفاقم عند بعض الناس لدرجة أنهم لا يستطيعون الانتهاء من الوضوء أو الصلاة إلا وهم في حيرة دائمة.
عن هذا النوع من الشك، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: إذا كان كثير الشكوك بحيث لا يتوضأ إلا شك، ولا يصلي إلا شك، فإن هذا لا عبرة بشكه، لأن شكّه حينئذ يكون وسواساً. وهذا القول يحمل طمأنينة كبيرة لمن يعاني من هذه الحالة، فهو لا يُحسب عليه شكه، بل يُعتبر مجرد وسوسة لا يجب الالتفات إليها.
فالقاعدة الشرعية هنا واضحة: اليقين لا يزول بالشك. فإذا كنت متأكدًا أنك وضوءت أو صليت، فلا تُهتم بتلك الخواطر التي تهمس في بالك بعد ذلك. فالدين يسر، وليس من الحكمة أن تضيع وقتك وطاقتك في التحقق مرارًا وتكرارًا من أمور قد تيقنت منها أول مرة.
ومن وسيلة الشيطان أيضًا أن يجعلك تُكثر من التفكير في هذه الأمور، ظانًا أنك بذلك أقرب إلى الله، بينما الحقيقة العكس؛ فأنت بذلك تبتعد عن راحة القلب والطمأنينة التي أمر بها النبي ﷺ. فكن حازمًا مع نفسك، واترك الوساوس، وثق بأنك إذا بذلت جهدك في الطاعة، فالله لا يضيع جهد عبده المخلص.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.