ما يُكتب للإنسان في بطن أمه

في بداية خلق الإنسان، يمرّ برحلات مراحل دقيقة في بطن أمه، تمتدّ أربعين يوماً كنطفة، ثم أربعين كعلقة، ثم أربعين كمضغة، كما ورد في الحديث الصحيح. وبعد هذه المراحل، يُرسل الله ملكاً ليُنفخ فيه الروح، ويُؤمر بأمرٍ عظيم: يكتب رزقه، وعمله، وأجله، وشقي أم سعيد.

هذه الكلمات الأربع ليست مجرد تسجيل مسبق، بل هي قدرٌ مكتوب من عند الله قبل أن يرى النور. فالرزق لا يُزاد ولا يُنقص، والأجل محدود، والعمل الذي سيقوم به الإنسان طوال عمره مُسجّل، وكذلك مصيره: هل يكون من السعداء في الجنة، أو من الشقيين في النار؟

لكن العجب لا يكمن في هذا التسجيل، بل في توازن الإرادة البشرية مع القضاء الإلهي. فرغم أن كل شيء مكتوب، إلا أن الإنسان مُكلف، مخير في أفعاله، ويُحاسب عليها. فكما ورد في الحديث: إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار، والعكس صحيح.

هذا يدلّ على عظمة التدبير الإلهي، حيث يُكتب القضاء، ويبقى المجال مفتوحاً للإنسان ليجتهد، ويدعو، ويتوب. فالإيمان بالقدر لا يعني الجمود، بل يعزز الثقة بالله، ويدفع للعمل الصالح، لأن من كتب له الخير، كُتب له أسباب الخير.

فليكن الإيمان بالقدر عزاء للمؤمن في الشدة، وتحفيزاً له على فعل الخير، لا سبباً للتقاعس. فالله عالمٌ بكل شيء، وهو أرحم بنا من أن يُظلم أحدٌ بقرارٍ لم يُخبر به.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة