متى يكون الكذب جائزًا في الإسلام؟
الكذب في الأصل من الأمور المحرّمة في الإسلام، وقد وصف الله الصادقين بالمكانة العالية في كتابه الكريم. لكن هناك حالات استثنائية أذن فيها الشرع بالكذب لتحقيق مصلحة شرعية أو دفع مفسدة أكبر.
أول هذه الحالات: الحرب. ففي مواجهة العدو، يُسمح بالكذب لتحقيق النصر أو حماية المسلمين، شريطة ألا يكون ذلك خيانة أو غدرًا بمعنى الخروج عن العهود. فالنبي ﷺ قال: "إن الكذب لا يكون إلا في ثلاث: رجل قال كلمة للآخر ليُصلح بها بين الناس، أو في الحرب، أو الرجل يتكلم مع امرأته ليُرضيها". هذا النوع من الكذب ليس نفاقًا، بل هو من باب الحيلة الشرعية في مواطن الضرورة. الحالة الثانية: الإصلاح بين الناس. فإذا تعادت قبيلتان أو اختلفت جماعات، واحتاج المصلح إلى قول شيء غير صحيح لتقريب وجهات النظر وإزالة الشحناء، فهذا جائز. بشرط ألا يضر هذا الكذب بطرف ثالث، وأن يكون الهدف هو جلب مصلحة واضحة، لا هوى شخصي أو كسب دنيوي. فالغاية هنا هي إصلاح ذات البين، وهي من أعظم القيم في الإسلام.وكل هذه الأحكام تنبع من مبدأ عظيم في الشريعة: مراعاة المصلحة ودرء المفاسد. فالدين وسط، لا يُضيق في غير محل التضييق، ولا يُوسّع إلا عند الحاجة. فالمهم أن يكون القلب سليمًا، والنية صافية، والهدف إرضاء الله، لا الالتواء عن الحقيقة لمجرد المصلحة الذاتية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.