متى تتحول السيئات إلى حسنات؟
منّ الله على عباده التائبين بنعمة التوبة، وهي باب الأمل لكل من أثقلت كاهله الذنوب. وسؤال كثيرٌ يطرح: متى تتحول السيئات إلى حسنات؟ والإجابة تكمن في فهم عظيم لمقتضى التوبة وآثارها.
السيئة لا تنقلب بذاتها إلى حسنة، لكنها تُستبدل بها حسنة بفضل توبة نصوح. فحين يُقبل العبد على ربه بقلب منكسر، نادمًا على ما فرط من عصيان، ويعزم على ترك الذنب، فإن الله -جل وعلا- يتقبل توبته، ويُبدّل سيئاته حسنات. وهذا هو معنى قول الله تعالى: إِلَّا مَن تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِم حَسَنات (الفرقان:70).قال بعض المفسرين: إن من حكمة هذا الوعد الإلهي أن المؤمن حين يندم على خطيئته، ويُكابد نفسَه في طلب المغفرة، فإن الله يُجزله على هذا الندم حسنة. وهكذا تُمحى السيئة بِفعل التوبة، وتُكتب له حسنة مكانها. فليست السيئة نفسها تصبح حسنة، بل يُمحَى أثرها، ويُكافأ العبد على ندمه ورجوعه.
والحق أن هذا الفهم يجمع بين قول الطائفتين: من رأى أن السيئة لا تنقلب، ومن رأى أن التائب يُكتب له أجرٌ كأنه لم يُذنب. فالله عدلٌ كريم، لا يضيع أجر من أحسن عملًا، ولا يحرم التائب من رحمته، ما دام قلبه صادقًا، ونيّته خالصة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.