متى تُحسب عليك السيئات؟
الإنسان لا يُحاسب على مجرد الوسوسة أو الخاطر الذي يمر بباله دون قصد، لكن ما إن يبدأ قلبه يميل إلى المعصية ويتوقف عنده برضاء، ثم ينتقل إلى القول أو الفعل، فهنا تبدأ السيئة تُكتب.
قال ابن رجب رحمه الله: إذا همّ الإنسان بالمعصية، ثم تكلم بها أو فعلها، فإنها تحسب عليه، لأن الهمّ حينئذ لم يعد مجرد فكرة، بل تحول إلى عمل بالجوارح. فالنية التي تُبقي القلب معلقًا بالمعصية، ثم يعقبها قول أو فعل ولو باللسان، تكون كفيلة بجذب العقاب.
فالهمّ بالمعصية لا يُحاسب عليه العبد ما لم ينطق به أو يُقدم على فعله، لكن إذا أقرّ به لسانه أو نفّذه بجسده، فقد تجاوز الحدّ، وصار العمل مُستوجبًا للحساب. فمثلاً، أن تُضمر الحقد على أحد أو تفكر في فعل محرّم، فهذا لا يُكتب عليك بعد، لكن أن تكفر بلسانك، أو تسبّ أحدًا، أو تقعد مكانك لتُدبر مكرًا، فهنا قد تحمّلت الوزر.ومن رحمة الله بعباده أن من همّ بسيئة ثم كفّ عنها، لم تُكتب عليه، بل قد تُكتب له حسنة إن صرفه الله عنها طلبًا لرضاه. فالنفوس ب nature تتلوّع بالوساوس، لكن الفارق بين العبد المؤمن والجائر هو في الموقف من هذه الهفوات.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.