متى تسقط نفقة الزوجة على الزوج؟
النفقة واجبة على الزوج لزوجته ما دامت في عصمته وطاعة له، لكن هناك حالات يسقط فيها هذا الواجب، وأهمها النشوز، وهو عصيان الزوجة لزوجها دون سبب مشروع.
فعندما تخرج الزوجة من بيت الزوجية بدون إذن الزوج، أو تمتنع عن أداء حقوقه المشروعة، كالمبيت معه أو الإجابة لدعوته، فإنها تُعد ناشزة، وعندئذ لا يلتزم الزوج بنفقتها. هذا ما أجمع عليه الفقهاء، استنادًا إلى قول الله تعالى: واللاتي تَخافون نُشوزَهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن، حيث يُفهم من النص أن الناشزة لا تستحق النفقة.
لكن يجب التمييز بين النشوز الحقيقي، وبين حالة الزوجة التي تبتعد لسبب مشروع، كخوفها على نفسها من اعتداء أو إيذاء، أو لوجود خلاف حقيقي تحتاج معه إلى تسوية. ففي هذه الحالة، لا يُعد انقطاعها نشوزًا، وتبقى مستحقة للنفقة.
كما أن بعض الخلافات الأسرية قد تدفع بالزوجة للابتعاد مؤقتًا، لكن لا يُحكم بنشوزها إلا إذا امتنعت من غير حق، ورفضت العودة بعد دعوة عدل أو حكم شرعي. فالحكم بالنشوز ليس أمرًا عاديًا، بل يحتاج إلى تثبت ونظر دقيق من القاضي أو المصلحين.
في النهاية، الزوجية تقوم على المودة والرحمة، ولكل طرف حقوق وواجبات. والنفقة من حقوق الزوجة، لكنها ترتبط بطاعة الزوجة في حدود الشرع، فإن خرجت عن ذلك بنشوز، سقط حقها حتى تعود إلى الصواب.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.