متى تكون الفتاة صالحة للزواج؟
سؤال يطرح كثيرًا في مجتمعاتنا: متى تصبح الفتاة جاهزة للزواج؟ والإجابة لا ترتبط فقط بالعمر، بل بالمصلحة والحكمة. فليس هناك سن محدد شرعًا يمنع الأب من تزويج ابنته، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، طالما رأى الكفاءة في الخاطب ووجود مصلحة حقيقية.
النبي ﷺ تزوج السيدة عائشة رضي الله عنها، وكانت في السادسة أو السابعة من عمرها، وهذا دليل من السنة على أن التزويج المبكر جائز شرعًا في حال توفر الكفاءة والرعاية. والأب، بوصفه ولي أمرها، هو الأقدر على قراءة مصلحة ابنته، ويجب أن يكون قراره مبنيًا على رؤية صادقة ومسؤولية كبيرة، وليس على العادات أو الضغوط.
لكن لا ينبغي فهم هذا الجواز على إطلاقه دون سياق.فما كان مناسبًا في زمن النبي ﷺ قد لا يكون مناسبًا اليوم بسبب تغير الظروف الاجتماعية والنفسية. فطبيعة نمو الفتاة اليوم، واحتياجاتها التعليمية والعاطفية، تختلف كثيرًا. لذلك، على الرغم من الجواز الشرعي، يُستحسن التريث حتى بلوغ سن النضج والقدرة على تحمل أعباء الحياة الزوجية، إلا إذا دعت مصلحة قوية إلى غير ذلك.
في النهاية، الزواج ليس مجرد عقد، بل بناء لحياة مشتركة. والولي الأمين هو من يزن الأمور بحكمة، ويضع مصلحة البنت نصب عينيه، لا مجرد تنفيذ لعادة أو رغبة عابرة. فمقصد الشريعة هو الحماية، والضوابط، والرحمة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.