متى تظهر نتيجة الاستغفار؟
الاستغفار ليس مجرد كلمات نرددها على ألسنتنا، بل هو فعل قلبٍ حيّ، وندمٍ صادق، وعزمٍ على الإصلاح. أما عن مجيء نتيجة الاستغفار، فالله سبحانه وتعالى أخبرنا أنه يُحب التوابين ويُحب المتطهرين، وقد يُسرع في قبوله أو يؤخّره حسب حكمته، ولكن الخير فيه مهما كان التأخير.
قال الحسن البصري رحمه الله: "أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طرقكم، وفي أسواقكم، وفي مجالسكم، وأينما كنتم؛ فإنكم لا تدرون متى تنزل المغفرة". كأن المغفرة تهبط فجأة، كقطرة من سماء الرحمة، تُحدِث فرجًا بعد شدة، أو تُبدّل حالًا بعد ضيق.وليس غريبًا أن نرى من يستغفر ألف مرة في اليوم، كما كان يفعل أبو هريرة رضي الله عنه، يقول: "إني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم ألف مرة، وذلك على قدر ديتي". فلم يكن يُكثر من الاستغفار لأنه وقعت له كبيرة، بل لأنه عرف عظمة ربه، وعرف كثرة ذنوبه الباطنة والظاهرة، فاستكثاره من الاستغفار كان على قدر معرفته ودينه.
فلا تسأل نفسك: "متى تظهر نتيجة الاستغفار؟"، بل اسأل: "هل قلبي حاضر؟ وهل ندمي صادق؟". فالله لا يُبطئ قبوله إلا لحكمة، وقد يُبدّل الذنوب طهرًا، والضيق فرجًا، والحزن فرحًا، من حيث لا تحتسب. فقط استمر، ولا تمل، فالباب مفتوح، والرحمة نازلة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.