متى تكون الضرائب حرامًا في الإسلام؟
في حلقة من برنامج "موازين" بُثّت في 29 مارس 2023، طُرح سؤال مهم: متى تكون الضرائب حرامًا؟ والإجابة تُلخّص مبدأً شرعيًا عميقًا في التعامل مع المال العام والخاص.
الضرائب، من حيث المبدأ، ليست مرفوضة شرعًا. في الإسلام، هناك ما يُشبه الضريبة مثل الزكاة والجزية والخراج، وهي فرضت بضوابط شرعية واضحة، وليست مفتوحة على عواهن. لكن ما يحرّم الضرائب فعلاً هو الاقتطاع الجائر من مال المسلم دون وجه حق.
قال الضيف في الحلقة إن المال في الإسلام محصن، أي لا يجوز التعدّي عليه إلا بإذن شرعي أو بطيب نفس من صاحبه. لهذا حرّمت الشريعة ما عُرف بـ"المكوس"، وهي الضرائب التعسفية التي كانت تُفرض في الجاهلية على التجار ظلمًا واستغلالًا للسلطة.
ومن هنا، فإن أي ضريبة تُفرض بلا مسوّغ شرعي، أو بغير قصد مصلحة عامة، أو تؤدي إلى استغلال الفقير وإفقاره، تقع في دائرة الحُرمة. فالإسلام يقرّ بضرورة الإنفاق على مصالح الناس، لكن ضمن حدود العدل والشفافية، لا التعسّف والهيمنة.
في النهاية، ليست المسألة في كون الضريبة "حلالًا" أو "حرامًا" بحد ذاتها، بل في كيف تُفرض، ولماذا، وكيف تُنفق. والفارق بين الضريبة الشرعية والجائرية هو فرق بين نظام عادل وظلم مفضوح.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.