متى يُباح هجر المسلم لأخيه؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فإن من مكارم الأخلاق في الإسلام الحفاظ على روابط الأخوة، وتحريم هجر المسلم لأخيه دون مبرر شرعي. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث. هذه الكلمات تحمل توجيهاً صريحاً بعدم إطالة مدة القطيعة بين المسلمين.

فإذا وقع خلاف بين أخوين في الدين، فلا يجوز لأحدهما أن يمتنع عن السلام أو التواصل لأكثر من ثلاثة أيام، لأن هذا يُعدّ مخالفة صريحة لما وصّانا به النبي الكريم. بل إن الحديث يحذر بقوة، حيث يقول: من هجر فوق ثلاث فمات دخل النار، مما يدل على خطورة هذه الفعلة وتأثيرها على القلب والدين.

والإسلام يقر بجواز الهجر للضرورة، كردع من أخطأ أو ارتكب معصية، لكن حتى في هذه الحالة، لا بد أن تكون المدة قصيرة، ومصلحتها إصلاح الفرد، لا مجرد التعبير عن الغضب. أما الهجر الطويل، فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى عنه نهياً شديداً، لأنه يزرع البغض، ويفتح الباب أمام الشيطان للتمكين من القلوب.

فالواجب على المسلم أن يبادر بالمصالحة، ورد السلام، ولو كان المخطئ من الطرف الآخر، فالمبادرة بالخير شيمة المؤمن القوي، لا الضعيف. وكم من مرة تُطفئ فيها كلمة طيبة ناراً كانت تكاد تشتعل؟

فاحفظ أخوتك، وصُل رحمك، ولا تدع الشيطان يتمكن من قلبك بالقطيعة والهجر الطويل. فالهجر لا يكون أبداً وسيلة للانتقام، بل قد يكون سبباً للندم يوم لا ينفع ندم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة