تحريم الزواج على النبي وإكرام أمهات المؤمنين
حظيت مكانة النبي محمد صلى الله عليه وسلم برعاية إلهية خاصة تجلت في التشريعات المتعلقة بحياته الخاصة وزوجاته. فقد فرض الله تعالى أحكاماً استثنائية تنظم هذا الجانب، وكان من أبرزها تحريم الزواج على الرسول بعد حد معين، إضافة إلى تحريم نكاح زوجاته من بعده.
جاء هذا التوجيه في سورة الأحزاب بعد أن خُيِّرَت زوجات النبي بين متاع الدنيا أو الله ورسوله، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة. فنزل القول الإلهي: "لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ". ولم يقتصر التكريم على ذلك، بل حُرِّم على المسلمين نكاح أزواجه بعد وفاته، كما في قوله تعالى: "وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا".
وقد بين الإمام القرطبي في تفسيره حكم هذا التشريف، موضحاً أن الله حرم نكاح أزواجه من بعده وجعل لهن حكم الأمهات، مؤكداً أن هذا الحكم يعد من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم تمييزاً لشرفه وتنبيهاً على رفيع مرتبته ومكانه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.