متى لا تكون الكلمة غيبة؟
الغيبة من الأمور التي حذّر منها الإسلام بشدّة، قال رسول الله ﷺ: "إياكم والغيبة، فإن الغيبة أشد من الزنا". لكن هناك حالات لا تُعد فيها الكلمة غيبة محرّمة، خصوصًا إذا لم تُصِب شخصًا معيّنًا بذِكره وتعييره.
فعلى سبيل المثال، إذا تحدث أحدهم عن أمر وقع فعلاً، لكنه لم يُشر إلى شخص معيّن، ولم يُسمّه، فإن هذا لا يُعد غيبة. فالغيبة تُعتبر فقط حين يُذكر الإنسان بماليس يرضاه، ويُعرف به. أما إذا كان الحديث عن حالة عامة، أو أمر مشهود — كوصف جنازة مرّ بها الناس — فهنا لا غيبةَ فيه.
روى الصحابة رضوان الله عليهم أن النّبي ﷺ مرّ بجنازةٍ، فقال بعضهم: "هذا مسكين، وجبت رحمته"، وقال آخرون في جنازة أخرى: "هذا وجبت له النار". فقال ﷺ: "وَجَبَتْ". فدلّ ذلك على أن الوصف بالخير أو الشر بناءً على المعلوم، وليس للتّجني أو التّشهير، لا يدخل في مفهوم الغيبة.
كذلك، إذا ذكر الإنسان أمرًا واقعًا لهدف مشروع — كالتشاور في حل مشكلة، أو طلب النّصيحة، أو الشكوى من ظلم — فهذا لا يُعد غيبة محرّمة، طالما لم يقصد التّعريض أو التّفسيق.
فالمقصود أن الكلام إذا لم يقصد به الإساءة، ولم يُصِب شخصًا معيّنًا بالاسم أو الوصف الدّقيق، وكان لتحقيق مصلحة مشروعة، فلا يُعد غيبة في الحقيقة. والحكمة هنا تكمن في نيّة القلب ومعرفة المقصود من الكلام.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.