متى يتغير قدر الإنسان؟

الكثير من الناس يتساءلون: هل يمكن أن يتغير قدر الإنسان؟ والإجابة ببساطة هي أن بعض ما كتبه الله في علمه المقدّر لا يتغير، لكن هناك ما يُعرف بـالقدر المعلّق، وهو ما يُمكن التأثير فيه بالدعاء، والصبر، وصلة الرحم، فمثلًا قال النبي ﷺ: "إن الصدقة لتزيد في العمر، وإن البرّ وصلة الرحم ليُصلحان في الرزق ويدفعان ميتة السوء".

أما القدر المطلق، كمدة الحياة، وعدد الأولاد، ونهاية الإنسان إيمانًا أو كفرًا، فهو كما قال السائل: لا يتغير. لأن الله تعالى علم بكل شيء قبل خلق السماوات والأرض، وكل شيء عند الله بأجل مسمى. فلا يمكن أن يُغيّر شيء في ذلك، وإلا كان ذلك نقصًا في علمه وإرادته، والعياذ بالله. كما قال تعالى: "ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن".

لكن هذا لا يعني الجلوس في انتظار المصير. فالإنسان مُكلّف بفعل الأسباب: العمل، الدعاء، التوبة، وصلة الرحم. فرغم أن الرزق مكتوب، نُطلب أن نسعى، رغم أن الأجل معلوم، نُطلب أن نداوي أنفسنا. فالإيمان بالقدر لا يُنافي المسؤولية، بل يُكملها.

إذًا، لا يتغير القضاء الإلهي في أصله، لكن الله شرع لنا وسائل تُغيّر من واقعنا المعيش، وبها نقترب من الخير، ونُبعد الشر. فالمهم أن نعيش بين اليقين بالقضاء، واجتهاد الأسباب، دون إفراط أو تفريط.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة