متى يجوز الابتعاد عن الأهل؟

من حق الوالدين على أولادهم البرّ والطاعة، ما لم يأمرا بمعصية. لكن هناك حالات يُباح فيها للابن أن يبتعّد عن والديه لضرورات شرعية، خاصة إذا تحوّل الأمر من برّ إلى مضرة حقيقية.

فإذا اعتاد أحد الوالدين الحمق، أو أمر بفعل لا يستقيم مع الشرع، وكان في طاعته مضرة دينية أو مادية لا يمكن تداركها، فالراجح أن الطاعة في هذه الحالة ليست واجبة. قال ابن حجر الهيتمي: ""إذا أمر الوالد بطلاق أو غيره من الأمور التي تخرج عن الضوابط الشرعية، واتسم قراره بالحمق، فلا تُلتفت إلى هذا الأمر"". فالدين لا يطلب من الإنسان أن يُضرّ بنفسه طاعةً لوالديه.

كذلك، إذا كانت طاعة الوالدين تؤدي إلى فوات مصلحة كبيرة للابن، كضياع فرصة عمل حلال أو تعليم نافع، أو تسبّبت في مضرة نفسية أو جسدية، فالابتعاد حينها يكون من باب حفظ النفس. فالدين لم يُطلب ليُضرّ، بل ليُقام بالمعروف.

لكن يجب أن يكون هذا القرار بعد نصح وتروٍّ، وعدم قطع العلاقة تمامًا. فالابتعاد لا يعني القطيعة، بل قد يكون بمسافة جغرافية مع الحفاظ على الاتصال والتواصل بما لا يُوقع في المضرة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة