متى يجوز قطع صلة الأقارب؟

صلة الرحم من أعظم الواجبات في الإسلام، لكن قد تأتي حالات يتساءل فيها الإنسان: هل يجوز لي أن أقطع قرابة من أهلي؟ والإجابة لا تكون نعم أو لا بشكل مطلق، بل تتوقف على الظروف والأشخاص.

إذا كان الأقارب المقصودين غير مسلمين، وهم ليسوا بأب أو أم، فإن الأصل أن الصلة بهم ليست واجبة شرعًا، خصوصًا إن كانت الصلة تؤدي إلى التأثر بمعتقداتهم أو الوقوع في المعصية. لكن حتى في هذه الحالة، يُستحب التلطف معهم ومعاملتهم بالمعروف ما لم يُطلب منهم ما يُغضب الله.

أما إذا كان الأقارب والدين، فهنا تختلف الأمور تمامًا. فلا يجوز لأي ولد – مهما بلغ سوء الأدب من والديه – أن يقطع صلته بهما أو يبخل بالبرّ، حتى لو كانا كافرين، أو حتى لو ضرباه أو دعياه إلى المعصية. لأن الله –عز وجل– أمرنا في كتابه الكريم أن نصاحب والدينا في الدنيا معروفًا، كما قال في سورة لقمان: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا. فحق الوالدين لا يسقط، ولو فعلوا ما فعلوا.

لكن إن كان الضرر نفسيًا أو جسديًا شديدًا من قرابة غير الوالدين – كأخ أو عم أو خال – جاز تقليل الصلة بهم حفاظًا على النفس من الأذى، بشرط ألا يكون ذلك بحد البغضاء أو القطيعة التامة، بل يُكفي في هذه الحالات الحد الأدنى من الاتصال الذي يحفظ الحدود الشرعية دون إلحاق الضرر بالنفس.

في النهاية، الإسلام دين التوازن، يأمر بالبر، ويبيح الفراغ من الأذى، فليس في الدين إكراه، ولكن في كل شيء تُراعى المصلحة وتحفظ الحقوق.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة