متى يُسمح بهجر الأقارب؟
قد يواجه الإنسان صعوبة في قطع صلة الرحم، خصوصًا إذا كان القريب يسبب له أذى نفسيًا أو يجرّه إلى ما يضرّ بدينه أو دنياه. لكن الشريعة الإسلامية، التي جاءت بحفظ النفس والدين، لم تُلزم المسلم بتحمل الأذى من أي شخص، حتى لو كان من أقاربه.
يُجَاز هجر الأقارب إذا ثبت أن معاشرتهم تجلب ضررًا حقيقيًا، سواء في الجانب الديني، كتشجيعه على المعاصي، أو في الجانب المادي أو النفسي، كالتعرض للإهانة أو الظلم. فليس من العدل أن يُؤمر الإنسان بالمحافظة على رحمه، ثم يُسلّم نفسه للذلّ أو التضييق.قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر: "أجمعوا على أنه يجوز الهجر فوق ثلاث، لمن كانت مكالمته تجلب نقصًا على المخاطب في دينه، أو مضرة في نفسه أو دنياه". هذا القول يوضح أن الهجر هنا ليس عقابًا، بل وسيلة حماية. فكما أن الصوم يُباح للمرض، كذلك يُباح الهجر عند وجود ضرر.
ومن الحكمة أن يُبدأ بالنصيحة، ثم التباعد اللطيف قبل قطع الصلة تمامًا. فالهدف ليس القطيعة، بل الحفاظ على الذات من التأثير السلبي. وقد يكون الهجر في بعض الأحيان "حُسنًا" يُقرب صاحبه من ربه، أكثر من مخالطة تُبعد قلبه عن الطمأنينة.
هجر الأقارب ليس أمرًا يُستهان به، لكنه يُباح عندما يصبح فيه صون للدين والنفس. وربما كانت لحظة البعد هذه بداية قرب من الله، وحفظًا لنفس لا تُقدّر بثمن.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.