متى يُعتبر الإنسان قاطع رحم؟

قالت دار الإفتاء إن قطع الرحم من الكبائر التي نهّى عنها الإسلام، وله أثر سلبي على الفرد والمجتمع. وقطع الرحم لا يعني فقط قطع العلاقة بالكلام أو اللقاء، بل يبدأ من نية الإنسان الانقطاع عن أهله، حتى لو لم يُفصح عن ذلك.

الرحم يشمل الأقارب من جهة الأب والأم، كالأعمام، والخالات، والإخوة، والأخوال. فإذا منع الإنسان نفسه من زيارتهم أو الاتصال بهم ناسيًا أو متهاونًا، فهذا تقصير في الصلة. أما إذا كان ذلك عن عمد ونية قطع الصلة، فهنا يدخل في دائرة قطّاع الرحم.

لكن ماذا إذا كان هناك سبب يمنع الزيارة، كالمرض، أو البعد الجغرافي، أو سوء المعاملة من الطرف الآخر؟ هنا الشرع يُقدّر العذر. فإذا لم يكن هناك نية قطع، وإنما عدم قدرة على الصلة، فلا يُعد قاطعًا، لكن يُستحب له أن يواصل بأي وسيلة، حتى برسالة أو اتصال قصير.

الإنسان مُطالب بالصلة حتى لو قطعته عائلته. ففي الحديث النبوي، قال النبي ﷺ: "لا يقطعك أحد إلا وصلته"، لأن الأجر في مثل هذه الحالة يكون أعظم. فالصلة ليست مجرد واجب اجتماعي، بل عبادة تقرّب العبد من ربه.

في النهاية، صلة الرحم ليست شكلًا، بل نية وفعل. والابتعاد عنها لا يكون بالفعل فقط، بل بالنية. فليحرص المسلم على ألا يُدخل نفسه في هذه الكبيرة، وليُصلِح من علاقته بأهله ما استطاع، طلبًا للأجر، ودرءًا للشر.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة