متى يُقطع يد السارق؟

حكمة الشريعة الإسلامية في حفظ الحقوق وصيانة المال العام والخاص عظيمة جدًا، ومن أبرز الأمثلة على ذلك حكم قطع اليد في السرقة. لكن هذا الحد لا يُطبّق إلا بشروط دقيقة وضوابط صارمة تهدف إلى العدل وسدّ الذرائع.

فعن النبي ﷺ أنه قال: ""كانت تستعير المتاع فتجحده""، فأمر بقطع يدها. هذا الحديث يدل على أن من يستعير شيئًا ثم يُنكِر أخذه، مع ثبوت ذلك عليه بالبينة، يُعامَل معاملة السارق. فالجريمة هنا ليست مجرد احتيال، بل هي سلب متعمد لمال الغير، وهو ما يُعدّ سرقة في حكم الشرع إذا بلغ النصاب الشرعي وتوافرت الشروط الأخرى.

السرقة في الإسلام لا تُثبت إلا بإقرار أو بينة شرعية، ولا يُقطع يد السارق إلا إذا سرق مالًا بلغ النصاب، وكان في مكان مستور، وبطريقة خفية، وثبتت الشروط كلها. أما من استعار شيئًا ثم أنكر أخذه مع علمه بذلك، وثبت ذلك عليه بشهادة عدلين، فإنه يُعرض على الحاكم، وقد يُقام عليه الحد، لأن فعله تلاعب بأمانة ونيل من حقوق الناس.

الهدف من هذا العقاب ليس التشفي، بل الردع وحماية المجتمع من الفوضى. فالإسلام يُغلّظ العقوبة على من يُفسد في الأرض، ويسعى في التلاعب بحقوق الآخرين، سواء بالسرقة المباشرة أو بالإنكار بعد الاستعارة. ففي ذلك عدالة، وصيانة للنظام، وحفظ للكرامة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة