متى يكون علاج السحر جائزًا شرعًا؟

السحر من الأمور التي نُهِي عنها في الإسلام، واعتبرها الشرع من الكبائر، قال الله تعالى: "فَلَا تَظْلِمُوا بِهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ السِّحْرَ لَا يُفْلِحُ فِي الْعَاقِبَةِ" (البقرة: 102). لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يجوز علاج السحر؟ وهل هناك طريقة جائزة شرعًا للتعامل معه؟

الجواب أن الفقهاء اتفقوا على أن علاج السحر بالرقى الشرعية، والأذكار النبوية، والقرآن الكريم، جائز ومشروع، بل ومستحب. فهذا نوع من العلاج بالطريقة التي أقرها الدين، ويدخل في باب التداوي بالقرآن، كما ورد في الحديث: "اعتزلوا السحر، فإن فيه شركًا".

لكن ما يُمنع قطعًا هو معالجة السحر بسحر مثله، أي استخدام السحر لرفع أثر سحر آخر. هذا النوع من "العلاج" محرّم، لأنه لا يُخرِج العمل من دائرة السحر، بل يُدخله في نوع أخطر، لأنه يُقرّب صاحبه من الشيطان. يقول ابن القيم رحمه الله: "حل السحر بسحر مثله من عمل الشيطان". فالمريض قد يُفكّ من سحره، لكنه يقع في شرك أعظم، وهو الارتماء في أحضان من يتعاملون مع القوى الخفية بالحرام.

فالعلاج المشروع لا يكون بمقايضة السحر بسحر، بل بالتمسك بالقرآن، والدعاء، والاستعانة بالله، واتباع ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من رقى وأدعية. فهذا هو النجاة الحقيقية، لا ما يُقدّمه السحرة والمشعوذون من وعود كاذبة وفتن محققة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة