من أين يخرج قرن الشيطان؟
ورد في الحديث النبوي الشريف أن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) دعا لأمته بأن يبارك الله في الشام واليمن، وفي المقابل، لما سأله الصحابة عن نجد، لم يقل مثلما قال في الشام واليمن. وعندما ألحّ الصحابة عليه بالدعاء لنجد، أشار إلى أن تلك الأرض ستكون مسرحًا لأحداث عظيمة في آخر الزمان.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا". فقالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ فسكت، ثم قالها مرة ثانية: "اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا". فقالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ فقال: "هناك الزلازل والفتن، وبها يخرج قرن الشيطان".
و"قرن الشيطان" في اللغة يُفهم غالبًا كمصدر للشر والفتنة، وتشبيهه بـ"القرن" يوحي بالقوة والظهور، كأنه شيء يبرز من الأرض ليثير الفساد. كثير من العلماء فسّروا أن المراد من هذه العبارة هو ظهور دعاة الضلال أو الفِتَن الكبرى في آخر الزمان من منطقة نجد، التي تقع في وسط الجزيرة العربية.
ومن هنا، لا يُنظر إلى الحديث كوصف جغرافي فحسب، بل كتنبيه روحي وتذكير بأهمية التمسك بالدين في زمن تكثر فيه الفتن. فالحديث لا يقلل من شأن المنطقة، بل يحذر من ما قد يصدر منها من ضلالات في أواخر الزمن. وعليه، كان على المسلمين أن يُشدّوا الرحال إلى طاعة الله، ويبتعدوا عن مواطن الفساد والفتنة، مهما بدت دعواتها جذابة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.